المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
490
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
عبدا حبشيا حتى نازعت في ذلك الخوارج ، وظنت أن لها به حجة إلى غير ذلك . وأما الإجماع فلا خلاف بين المسلمين أن طاعة الإمام واجبة وأنه لا يجوز لأحد من المسلمين التخلف عنه إلا بإذنه ، ولأنه قائم مقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المعلوم وجوب استئذان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن العظيم ناطق بذلك قال تعالى : فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [ النور : 62 ] ، وقال تعالى : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ [ التوبة : 90 ] ، وغير ذلك فقد رأيت كيف ذكر استئذان الأعراب وذلك لرجوع الأمر إلى أولي الأمر فإذا سمعت الواعية وجب على الكل الفزع إلى صاحب الأمر ، وهذا لمن يعرف من أهل المحالب أو غيرهم ، فإذا قرعت الدعوة أسماعهم فما عذرهم في التخليف إلا الذين حكاهم اللّه سبحانه من الضعفاء والنسوان والولدان الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا . فأما قوله لا هجرة بعد الفتح فعندنا أن الهجرة سقطت إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح مكة لظهور الإسلام وهكذا كل أرض يظهر فيها أمر الإمام يجوز الاستقرار فيها وسقط وجوب الهجرة عنها وليس كذلك ما كان تحت أيدي الظلمة وهذا رأي أهل البيت عليهم السلام . وقد روينا عن محمد بن عبد اللّه أن أبا خالد لقيه قبل خروجه بمدين فقال : يا ابن رسول اللّه متى يكون هذا الأمر ؟ قال : وما يسرك منه . قال : ولم لا أستر بأمر يقر اللّه به المؤمنين ويخزي به الفاسقين . قال : يا أبا فلان : أنا واللّه خارج وأنا واللّه مقتول ولكن واللّه ما يسرني أن لي ما طلعت عليه الشمس وإني أترك قتالهم إن امرأ مؤمنا لا يمسي حزينا ويصبح حزينا مما يعاين من أفعالهم لمغبون مفتون . قال قلت : يا ابن رسول اللّه فكيف بنا ونحن بين أظهرهم